محمد بن جرير الطبري

300

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : يشوي الوجوه بئس الشراب يقول جل ثناؤه : يشوي ذلك الماء الذي يغاثون به وجوههم . كما : 17375 - حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : ثنا حياة بن شريح ، قال : ثنا بقية ، عن صفوان بن عمرو ، عن عبد الله بن بسر هكذا قال ابن خلف عن أبي أمامة ، عن النبي ( ص ) ، في قوله ويسقى من ماء صديد يتجرعه قال : يقرب إليه فيتكرهه ، فإذا قرب منه ، شوى وجهه ، ووقعت فروة رأسه ، فإذا شربه قطع أمعاءه ، يقول الله : وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب . * - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ويعمر بن بشر ، قالا : ثنا ابن المبارك ، عن صفوان ، عن عبد الله بن بسر ، عن أبي أمامة ، عن النبي ( ص ) بمثله . 17376 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر وهارون بن عنترة ، عن سعيد بن جبير ، قال هارون : إذا جاع أهل النار . وقال جعفر : إذا جاء أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم ، فأكلوا منها ، فاختلست جلود وجوههم ، فلو أن مارا مار بهم يعرفهم ، لعرف جلود وجوههم فيها ، ثم يصب عليهم العطش ، فيستغيثون ، فيغاثون بماء كالمهل ، وهو الذي قد انتهى حرة ، فإذا أدنوه من أفواههم انشوى من حرة لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود . وقوله : بئس الشراب يقول تعالى ذكره : بئس الشراب ، هذا الماء الذي يغاث به هؤلاء الظالمون في جهنم الذي صفته ما وصف في هذه الآية . وقوله : وساءت مرتفقا يقول تعالى ذكره : وساءت هذه النار التي أعتدناها لهؤلاء الظالمين مرتفقا والمرتفق في كلام العرب : المتكأ ، يقال منه : ارتفقت إذا اتكأت ، كما قال الشاعر : قالت له وارتفقت ألا فتى * يسوق بالقوم غزالات الضحى